القهوة المجففة بالشمس — العودة إلى الجذور بأناقة حديثة

القهوة المجففة بالشمس — العودة إلى الجذور بأناقة حديثة

في عالم القهوة المختصة، لا شيء يُترك للصدفة، حتى طريقة تجفيف حبوب البن بعد الحصاد أصبحت مجالًا للإبداع والتجريب.

إحدى الطرق التي عادت بقوة إلى الواجهة في السنوات الأخيرة هي المعالجة الطبيعية أو المجففة بالشمس (Natural Process)، وهي أقدم طرق معالجة القهوة في التاريخ — لكنها اليوم تُعاد صياغتها بمعايير علمية دقيقة.


في هذه الطريقة، تُجفف حبوب البن داخل ثمارها الكاملة تحت أشعة الشمس مباشرة، دون إزالة القشرة الخارجية. تستمر العملية من 15 إلى 30 يومًا، وخلالها تُقلّب الثمار بشكل دوري لتوزيع الحرارة ومنع التعفن.

النتيجة؟ قهوة غنية بطابع فاكهي عميق، حلاوة تشبه التين أو المانجو أو العسل، وقوام مخملي يملأ الفم.


المثير في النسخ الحديثة من هذه الطريقة هو استخدامها للتجفيف المتحكم فيه. فالمزارع الحديثة لا تكتفي بالشمس فقط، بل تستخدم مجسّات حرارة ورطوبة دقيقة، وأحيانًا غرف تجفيف هجينة تجمع بين الهواء الطبيعي والتحكم الآلي.

كما تُجرى تجارب على تعديل معدل التخمير داخل القشرة — ما يُعرف باسم “التحكم الميكروبي” — لإبراز نكهات محددة من خلال إدارة أنواع الخمائر والبكتيريا المفيدة.


في مسابقات القهوة العالمية، باتت القهوة الطبيعية من اليمن وإثيوبيا والبرازيل وبنما تحتل المراتب الأولى بفضل هذا التوازن بين الحلاوة والعمق.

إنها عودة إلى الماضي، ولكن بعيون المستقبل — حيث يلتقي التراث بالعلم ليصنعا كوبًا لا يُنسى.